محمد محمد أبو موسى

381

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وإذا حذف حرف النداء ترى الزمخشري يلحظ في هذا الحذف معنى التقريب والملاطفة ، يقول في قوله تعالى : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » « 303 » : « حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله » « 304 » القسم : وقد تحدث الزمخشري في صور القسم عن العلاقة بين المقسم به والمقسم عليه وبيّن أن أحسن القسم ما وضحت فيه هذه العلاقة ، يقول في قوله تعالى : « حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » « 305 » : « أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن ، وجعل قوله « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » جوابا للقسم ، وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه وكونهما من واد واحد ، ونظيره قول أبى تمام : « وثناياك انها اغريض » « 306 » ويذكر العلاقة بين وصف المقسم به والمقسم عليه ويرى أن هذا الوصف ينبغي أن يكون له نوع علاقة بالمقسم عليه في الكلام البليغ ، يقول في قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ ، لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » « 307 » : « فان قلت : هل للوصف الذي وصف به المقسم به وجه اختصاص بهذا المعنى ؟ قلت : نعم ، وذلك أن قيام الساعة من مشاهير الغيوب ، وأدخلها في الخفية ، وأولها مسارعة إلى القلب إذا قيل « عالِمُ الْغَيْبِ » ، فحين أقسم باسمه على اثبات أنه كائن لا محالة ، ثم وصف بما يرجع إلى الغيب وأنه لا يفوته علم شئ من الخفيات ، واندرج تحته احاطته بوقت قيام الساعة ، فجاء ما تطلبه من وجه الاختصاص مجيئا واضحا » « 308 »

--> ( 303 ) يوسف : 29 ( 304 ) الكشاف ج 2 ص 360 ( 305 ) الزخرف : 1 - 3 ( 306 ) الكشاف ج 4 ص 185 ( 307 ) سبأ : 3 ( 308 ) الكشاف ج 3 ص 448